في «موج على صخور الذاكرة» تأخذنا هنده عبد الخالق إلى عالم روائي مشبع بالحنين والإنسانية، حيث تتحول الذاكرة إلى بحرٍ لا يكفّ عن إعادة ما أخفاه الزمن إلى السطح. منذ الصفحات الأولى، ينساب السرد في لغة وجدانية دافئة تستحضر الفقد، والوفاء، وأثر الغياب، والعلاقات التي تعيد تشكيل الإنسان كلما ظن أنه تجاوزها.
هذه الرواية لا تكتفي بسرد حكاية، بل تنسج تجربة شعورية كاملة، تتقاطع فيها هشاشة الإنسان مع قدرته على النهوض، ويغدو الماضي كائنًا حيًا يرافق الشخصيات في قراراتها وانكساراتها ومصالحاتها مع الذات والحياة. في قلب النص حضور إنساني كثيف للعائلة، للذاكرة، ولتلك الروابط التي لا تقاس بقرب المسافات بل بعمق الأثر الذي تتركه الأرواح في بعضها.
ما يمنح هذا العمل خصوصيته هو هذا النفس السردي الذي يلتقط التفاصيل الصغيرة ويمنحها معنى، فيشعر القارئ أنه لا يقرأ حكاية شخصيات بعيدة عنه، بل يلامس شيئًا من ذاكرته هو، ومن أسئلته الخاصة عن الحب، والخسارة، والزمن، والفرص التي تعود متأخرة أو تأتي في هيئة مختلفة.
«موج على صخور الذاكرة» رواية لمحبي السرد الإنساني الذي يلامس القلب بهدوء، وللقراء الذين يبحثون عن نص يوازن بين الحكاية والإحساس، بين الحنين والأمل، ويترك بعد الفراغ من صفحاته ذلك الأثر الجميل الذي لا يختفي سريعًا.
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات