في «على شفا...» لا يقدّم ضو الجميلي مجموعة قصصية فحسب، بل يفتح أمام القارئ عوالم إنسانية متشابكة، تتحرك فيها الشخصيات على تخوم القرارات المصيرية، والهشاشة، والحلم، والانكسار. فمنذ العنوان، يلوح ذلك الإحساس المعلّق بين السقوط والنجاة، بين ما كان وما يمكن أن يكون، وهو الإحساس الذي ينساب في صفحات الكتاب كلها.
هذه المجموعة القصصية تأخذ قارئها إلى مساحات متعددة من التجربة الإنسانية؛ إلى الهجرة بما تحمله من خوف وأمل وتمزق، إلى الحب حين يختبره الغياب والتحولات القاسية، إلى الذاكرة السياسية وما تتركه من ندوب، إلى تفاصيل الطفولة والفقر والكفاح، وإلى الأسئلة التي يطرحها الإنسان حين يجد نفسه في مواجهة قدره. ليست القصص هنا حكايات معزولة، بل مرايا متجاورة تعكس وجوهًا مختلفة للإنسان العربي في قلقه وأحلامه وصراعاته.
ما يميز هذا العمل قدرته على السرد بلغة مشحونة بالحس الإنساني، توازن بين التأمل والحكاية، وبين البوح والتشويق، بحيث لا يقرأ القارئ الأحداث من الخارج، بل يعيشها من الداخل، ويصغي إلى ارتجاف شخصياتها وأسئلتها ومصائرها.
«على شفا...» كتاب لمن يحب الأدب الذي يلامس الواقع دون أن يفقد شاعريته، ولمن يرى في القصة القصيرة أكثر من حدث عابر؛ مساحة لفهم الإنسان حين يضيق به العالم، وحين يتمسك رغم كل شيء بخيط من الأمل. إنها مجموعة تُقرأ بشغف، لأن كل قصة فيها تضع القارئ على حافة شعور جديد، ثم تدعوه لمواصلة الرحلة.
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات