هذا الكتاب دعوة إلى خوض واحد من أكثر الأسئلة التونسية حساسية وعمقا: سؤال الهوية، لا بوصفه سجالا عابرا بين النخب، بل باعتباره معركة وعي تتصل بتحديد الذات، وفهم التاريخ، واستشراف ملامح المستقبل. في "المسألة الهووية في تونس"، يفتح صابر النفزاوي ملفا شديد التشعب، يتناول فيه العلاقة المعقدة بين الدولة والهوية، بين التحولات السياسية والمرجعيات الثقافية، وبين مشاريع التغيير والصراعات التي رافقتها
يمضي هذا الكتاب في تفكيك واحدة من أكثر الإشكاليات حضورا في المجال العام التونسي، بلغة مباشرة مشحونة بالأسئلة الكبرى، وبسرد يستحضر التاريخ السياسي والفكري للبلاد، ويعيد ترتيب المحطات التي صنعت الجدل حول معنى الهوية وحدودها وتحولاتها. لا يتعامل المؤلف مع الهوية كمفهوم جامد، وإنما كمساحة صراع، وكمجال تتقاطع فيه السلطة، والثقافة، والدين، والتعليم، واللغة، وأنماط الحكم.
ما يمنح هذا الكتاب خصوصيته أنه لا يكتفي بعرض الأفكار، بل يدفع القارئ إلى الاشتباك معها، وإعادة مساءلة مسلمات كثيرة طالما بدت مستقرة في الخطاب العام. إنه كتاب يثير التفكير، ويستفز الأسئلة، ويفتح باب النقاش حول القضايا التي شكلت وجدان المجتمع التونسي ومآلاته الحديثة.
سيجد القارئ في هذه الصفحات مادة فكرية مكثفة، وتحليلا لمسارات تاريخية وسياسية تركت أثرها العميق في تشكيل النقاشات المعاصرة حول الانتماء والمرجعية والحداثة والتغيير. وهو ما يجعل القراءة هنا تجربة تتجاوز مجرد الاطلاع إلى المشاركة الفعلية في حوار واسع حول الذات الجماعية وموقعها في عالم متحول.
"المسألة الهووية في تونس" كتاب لكل من يهتم بالفكر السياسي، والتحولات الاجتماعية، والأسئلة الثقافية الكبرى، ولكل قارئ يبحث عن نص يوقظ التفكير ويعيد فتح الملفات التي لم تفقد راهنيتها.
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات