*كتاب " الوجود الفنّي ومعرفته" للناقد والشاعر والروائي السوري "نديم الوزة"، يتألف من مقدمة بعنوان " لماذا الفن؟"، وأربعة فصول هي: الفن في الطبيعة. الفن في الحرفة. الفن في اللغة . الفن في الرياضة. ويختتمه ب"خلاصة".
يقول المؤلف في مقدمته: "ليس هناك إجابة محدّدة، وكافية، على هذا السؤال: لماذا الفنّ؟ - على الأقلّ في الكتب التي قرأتها. لكن، ثمّة شيء لافت في الكتابات القديمة كان قد قاله الفيلسوف الإغريقيّ أرسطو في كتابه (فنّ الشعر)، وعرّف فيه الشعر على أنّه محاكاة، ورأى أنّ : "المحاكاة فطريّة، ويرثها الإنسان منذ طفولته، ويفترق الإنسان عن سائر الأحياء في أنّه أكثرها استعداداً للمحاكاة؛ وبأنّه يتعلّم عن طريقها معارفه الأولى"‘1‘. تتحدّد في هذا القول البسيط والمستنتج من الملاحظة الواقعيّة المستمرّة، والاستقراء التجريبيّ، عدّة مسائل ينبغي بحثها بتوسّع، وأوّلها: أنّ الفنّ فطرة في الإنسان. لولا أنّ اعتبارها موروثة تستدعي مسألة ثانية، وهي: من أين ورث الإنسان هذه الفطرة؟ والمسألة الثالثة: لماذا الإنسان أكثر استعداداً للفنّ من سائر الأحياء؟ والمسألة الرابعة، والأخيرة في هذا القول: ما هي علاقة التعلّم بالفنّ؟
من الواضح أنّني أعدت صياغة قول أرسطو، حين تفكيكه، على شكل مسائل تخصّ الفنّ؛ وقمت بذلك لسبين: الأوّل أنّ أرسطو كان يرى الشِّعر والرسم ينتميان إلى فنّ واحد هو المحاكاة. والثاني أنّني أريد التوسّع في المسائل السابقة التي طرحها أرسطو، اعتماداً على المعرفة الحديثة. وثمّة سبب أهمّ، وهو أنّ أرسطو طرح هذه المسائل، ولم يقمْ بشرحها، والبرهنة عليها، بسبب أنّ حال العلوم القديمة في عصره لم تكن على هذه الحال المتوفّر في عصرنا".