* "أوراق طارئة"(الجزء الأول) للشاعر التونسي "رياض الشرايطي"، وهو واحد من قلّة يكتبون قصيدة النثر ويحافظون على ألق الشعر وجماليته. انقسمت اقصائد هذه المجموعة إلى قسمين، الأول "أوراق" لا عناوين لها غير كلمة ورقة يليها الرقم. واحدة منها فقط تحمل إهداء " إلى أخي الحلاج ...." .وتتراوح الورقات من حيث الحجم بين ثلاثة أسطر والصفحة وبعض الصفحة وهذا يجعل من سماتها الإيجاز والتكثيف والتركيز . وما يغلب على هذه القصائد/الأوراق هو الاحتجاج على نظام العالم القائم والحلم بتغييره حتى يصبح أكثر حرية وعدالة. والقسم الثاني "البورتريهات"، إذ رسم الشاعر بورتريهات لشخصيات تختلف من حيث درجة القرب منه، فمنها ما تربطه بها علاقات قرابة دموية ومنها ما تربطه بها وشائج من نوع آخر: مناضلون نقابيون وسياسيون وحقوقيون وشعراء وأدباء وفنانون . بعضهم رحل بعد مشاركته في مقاومة الاستعمار أو في مقارعة السلطة الديكتاتورية التي ركزتها دولة الاستقلال أو قضى مبكرا بسبب الإرهاب أو المرض وبعضهم مازال يصارع الموت في الحياة. ولم تتخذ بورتريهات من رحلوا طابع المراثي المعروف من تفجع وتعديد للخصال ولا بورتريهات الأحياء طابع المدح والتمجيد وإنما صور الشاعر في الحالتين ما تبعثه فيه سِيَرُهم من انفعالات ومشاعر وأفكار. إنهم يحبون الحياة والجمال ويكرهون الموت والقبح، وشعر "رياض الشرايطي" احتفاء بهذا الحب وبكاء على زواله وزوال كل ما هو جميل بزوالهم. والشاعر يحاول أن يثبّت ما جسدوه في مواجهة فعل الزمن المدمر حتى تبقى الجذوة حية في انتظار أزمنة أفضل في بلد كثيرا ما يكافأ من أحبه من أبنائه بالتجاهل والنكران والنسيان.