هذا البحث يتكوّن من ستة أجزاء تحتوي على ثلاثة عشر فصلا، أقدمه في كتابين في كل كتاب ثلاثة أجزاء.
و فكرة هذا البحث قديمة كنت تطرقت إلى عديد قضاياه في شكل نصوص متفرقة كما اطلعت على عديد الكتب و المقالات الملهمة و الكثير من مستجدات العلوم و تطبيقاتها التكنولوجية بحكم اختصاصي المهني، و قبل عام و نصف تقريبا عزمت على عملي هذا بالعودة إلى دراسة كتاب "رأس المال" لكارل ماركس بكل عناية و تأن و كنت قد درست رأس المال و أجزاء منه عديد المرات و خاصة مع الشبيبة في حلقات العمل السري قبل 17 ديسمبر و قدمت فيه عديد الملخاصات و التطبيقات و لكن هذه المرة تطرقت إليه لأحاول الاستفادة منه لفهم حركة رأس المال المعاصر و فهم الخيط الموجه لهذا الكم من المستجدات التي تحيط بنا من كل النواحي الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الفكريّة، فأردت فهم الجديد و فهم الجوهري في أسلوب الإنتاج الرأسمالي المعاصر تحديدا و انطلقت من خليّة الاقتصاد المعاصر أي من " بضاعة " هجينة و غريبة لم يتناولها ماركس بالبحث حيث لم تكن قد أنتجت في عصره، بدأت عملي كما بدأ ماركس الذي انطلق من البضاعة و في انسجام معه و بالتعلم منه حتى أفهم لغز هذه البضاعة المنتجة دون عمل بمعنى بضاعة لا تتضمن قيمة في ذاتها و لا تتضمن القيمة كماهية، بالرغم أنها تحصل على قيمة في علاقات التبادل، فنحن بحق أمام لغز محيّر لشيء هو من جهة ليس بضاعة في ذاته و من جهة هو بضاعة ! من هنا انطلقت المغامرة التي رافقني فيها ماركس كربان للسفينة و لكن وجدتني بمفردي في بحر عصري، لأتمم عملي وسط غرابات رأس المال الشبحي، وسط طلاسم لا تصدق و مع ذلك تمكّنت من التوصل إلى المسك بالجوهري في جديد عصرنا و التقدم بفرضيات حاولت تأكيدها نظريا و بالاستناد إلى المراجع و الأرقام المتوفرة، و أني أعي جيدا استتباعات ما توصلت إليه، إنه يضع كل التصورات القديمة حول الصراع الطبقي و قواه المحركة و حول الثورة و مراحلها و حول التنظم و الدولة... على جدول الأعمال للنقاش و المراجعة و كل ما أتمناه أن يكون بحثي هذا مناسبة للنقاش العميق و تطوير الماركسيّة بنقدها و الإضافة عليها و تجديد الحلم الثوري و الأمل في خلاص البشرية من الاستغلال و القهر و الهيمنة و الارتقاء في سلم الممارسة الثورية و تجاوز نقاط ضعف المسار الثوري الديسمبري و ما آل إليه من انتكاس مؤقت، حتى و إن لم يتفق معي مجادلي.