أقرّت المذاهب الفكريّة والآراء السياسيّة التي قاربت مسألة التأخّر التاريخي بموضوعيّة نسبيّة تصوّرات هدفت إلى تجاوز ذلك التأخّر. لكنّ الوعي الذي قاد محاولات تحليل ظاهرة التأخّر ومقترحات تجاوزها كان وعيا شاردا، غير نقديّ إذ أنّه لم يذهب في عمليّة التشريح للأزمة المجتمعيّة – في المجال العربي الإسلامي – إلى تناول جوهر تلك الأزمة ونواتها الصلبة. وعلى أساس ذلك جاءت التحاليل والمقترحات المدروسة وكأنّها ترديد إيديولوجيّ مكيّف. كما أنّها لم ترق – أحيانا – إلى مستوى التحليل الدقيق والملموس لأنّ هاجسها الكامن لم يتخلّص من رغبة تأكيد وجاهة منطلق إيديولوجي محدّد بشكل مسبق.