انتقل إلى المحتوى

مرحبًا بك في التصميم الجديد للموقع.العودة إلى النسخة القديمة

فتنة السرد - بهجة التلقي

بقلم مصطفى الكيلاني

دار الشنفرى
لم يُقيَّم بعد · أضف رأيي
كتابُ "فتْنَةُ السرْد – بَهْجَةُ التَّلَقّي: مصطفى الفارسي ، سمير العيّادي، إبراهيم الكوني، الحبيب السائح، فيروز رشام" للمبدع والناقد التونسيّ الكبير "مصطفى الكيلاني". "...في الحِكايَة الشَهريارِيَّة أو الشَهرزادِيّة، كَأَيّ حكاية بَشَرِيَّة يحضر السَيْف (القَضِيب) المُسْبَطِرّ لِيخترق لَحم الحِكايَة ويُدْمِيها نَزْفا، كما يحضر رَحم شهرزاد- الحِكايَة أو الحِكايَة- شهرزاد بِفَيْض مائِه كَتَدَفّق المَحْكِيّ جامِعا بَيْن الكَلام والصَمْت أو الكَلام حِينما يستلزم المَوْقف كَلاما، والصَمْت كُلّما تَعَسّر الاستِماع أو استحال. وبَيْن الكَلام والصَمْت إنِّيَّة وغَيْرِيَّة سابحتان في عَتمة لَيْلِيَّة، هِي زَمَن الحِكايَة وحِكايَة الزَمَن تلازُما، قضت تولّد المَسْرُود وتَنامِي أحداثه آنَ اليَقظة اطِّراداً لِأَحداثٍ وعند النَوْم تداخُلا بَيْنها. وإذَا تمثّل الأشياء سَرْدِيّ لما لِلَّفظ مِن دَلالَة التناظُم بِوعي ترنسندنتالي يُحِيل إلى لا- وعي، شأن الحَدس الماثل في طَوايَا العَقل ذاته بِما هُو عَقل للعقل، إذَا جازت العِبارة، لِيَظلّ الإدراك الإنسانِيّ للعالم والأشياء مُحايِث وُمتعال مُتباعِد عنْها في الآنِ ذاته، حَتَّى لكأنَّ وعي الإدراك غُرفة سابِحة في ضَوْء مُعتم أو عَتمة مُضِيئَة، فلا هو يَقِينِيّ مَحْض ولا هُو عَدَمِيّ صِرف، لِكَوْنه قائِما في المَا- بَيْن، كما أَسْلفنا. وحِينما نتكلّم فَإنَّ الأفكار هِي الّتِي تنطق ولَيْست الأَلْفاظ أو الأَصوات. والأفكار لَيْست الأشياء، ولَيْست المعانِي أَيْضا. فَكُلّ شَيْء عند الكَلام والصَمْت هُو مِن الأَفكار وإليْها، وكَذَا السَرْد الّذِي هُو إعادَة إنتاج لِواقع الإنسان وُجودا وواقعه تفكِيرا وتَمَثُّلا لِلْعالم والأَشياء، بِالحِسّ مَرْجعا أوَّل والحدس والعَقل (الناظم) والمُتخيّل الّذِي ينزاح عن الواقع إِيحاءً مِن غيْر قطع معه، أي بِدَرَجة مَّا مِن المُطابقة، وذَلِك لِإمْكان التَدْلِيل فهما وإفهاما. ولِأنَّ شهرزاد هِي رحم الحِكايَة فَفِي كُلّ مَسْرُود شَفَوِيّ أو كِتابِيّ أُنثاه المُضمَرة أو المُظْهَرة، إذْ شهرزاد الرَمْز المُكثّف الحِكائِيّ لِمُجمل ما أنتَجَتْه الإنسانِيّة مِن سَرْد قَدِيم وحَدِيث هِي الحَياة (حَياة الإنسان تَحْدِيدا). وكَذَا تتماهَى الحِكايَة والحَياة بِمَنْظُوم واحد مُشتَرَك يُغالب سطوة المَوْت والذُكورَة، كأن تتقابل رَمْزِيَّة الماء ورَمْزِيَّة الدَّم، مِثلما تتقابل إنِّيَّة مُتحرّكة غَيْر ثابتة على حال وغَيْرِيَّة مُماثِلَة لها، كَدَوران جَسَدٍ في مُتحرّك هارب إلى حدّ الدوار الّذِي يُربك كُلّ شَيْء فِيه .فلا مَعْنى، إذنْ، لِلْإنسان إلَّا بِالسَرْد حَيْث ينتظم اللَّا- مُنتَظِم. كما لا سَرْد إلَّا بِحُدوث الحَياة واقِعا وافتِراضا، حِسّا وتخيِيلا. لِذَا لا يَكُون للسَرْد، أَيّ سَرْد، وُجود إلَّا بِالوُقوع فيضا لِأَحداث يَلِيه فيض، وحتّى الفراغ قبْل البَدْء وعَقب الانتِهاء هُو إمكان لامتِلاء، لِسَرْد، بل لِسُرود أُخرى في تَمَثُّل السارد كما في تمثُّل مُتلقِّي المَسْرُود..."

أعجب القرّاء أيضًا بـ

التقييمات والآراء

ما رأيك؟

انشر رأيًا واحصل على خصم ‎−2.5 %‎ على طلبك القادم.

سجّل الدخول لإضافة رأيك

عن الناشر

دار الشنفرى

دار الشنفرى

76 عنوانًا

عرض صفحة الناشر →