مقهى الرّوج شبه خال من روّاده فلم يكن به غير بعض الأنفار يجلسون في صمت كئيب، حتّى سي علاّلة لم يطق المكوث هناك غير دقائق معدودة أخذ فيها قهوته. وراح ليقف في الخارج ناظرا إلى نهاية الشارع، فقد اتّفق مع الباهي ابن عمّه على الذّهاب إلى دار حسونة العايب لمواساته، وتقديم واجب العزاء له في زوجته ضحيّة انفجار الجبل.
وشاح الخيانة الذي انسدل على أكتاف الجميع في ذلك البرّ كان قاتما، مؤلما وشديد الوخز كأشواك صبّار عالقة في الحناجر. ورغم النّشيج والصّراخ بقيت أصوات كثيرة طيّ الصّدور. قال الباهي وهو يرافق سي علاّلة إلى دار حسونة العايب إنّ الوجع متى اشتّد صار عصيّا على الأبعاد وعلى المقاييس التي نعرفها فلا من سبيل إلى الإفصاح عنه إلاّ بالصّمت وبالصّمت وحده، "خليّ عزاها سكات يا ابن عمّي".