يتناول هذا الكتاب سيرة رجل طبع البلاد التونسية في مرحلة حاسمة من تاريخها خلال أواسط القرن التاسع عشر والنصف الثاني منه، وهو الوزير مصطفى خزندار الذي تولّى المنصب بين 1837 و1873 خلال حكم أحمد باي ومحمد باي ومحمد الصادق باي. ويكتسي هذا الكتاب أهمية قصوى بالنظر إلى ما تعيشه البلاد التونسية اليوم، وما شهدته خلال الفترة قيّد البحث؛ وذلك بتناول مسألة الإصلاحات والانتقال السياسي والإداري في ظرفية سادها الفساد والاستبداد إلى حد أنه يخيّل للمرء أن الظاهرتين متلازمتان إذ لم تخل إصلاحات أحمد باي، وكذلك مرحلة عهد الأمان ومحاولات التحديث الّتي أقدم عليها خيرالدين من قضايا فساد أبرزها ما نسب إلى محمود بن عيّاد والقايد نسيم سمّامة وخزندار.
وبقدر ما فشلت عملية الانتقال السياسي والمؤسساتي (المجلس الكبير، الدستور، عهد الأمان)، هيمن الفساد وطغى الاستبداد أو "الحكم المطلق" حسب عبارة ابن أبي الضياف ليؤول الأمر في النهاية إلى إفلاس البلاد وتنصيب الكمسيون المالي في 1869 الّذي أضفى إلى الاستعمار المباشر.