إننا نعتقد أنه لا يمكن بلورة قراءة عقلانية ترسم بدقة معالم طريق تطور الواقع العربي دون دراسة مسارات الاصلاح التربوي وسياقاته التاريخية. لذلك سنسعى في ثنايا هذا الكتاب إلى تعقب أسباب فشل سياسات الإصلاح التربوي عربيا. هل يُعزى ذلك إلى قصور آليات الاصلاح أم إلى عدم تناسب مداخله مع طبيعة الأزمة المستحكمة في منظومتنا التربوية؟ وما هي طبيعة القيم التي يجب الاحتكام إليها أثناء مباشرة هذا الفعل الإصلاحي : الجودة و النجاعة أم الهوية والأمالة ام كل هذا؟ ولكن قبل ذلك وفق اي مداخل : المدخل القطاعي ام مدخل صندوق النقد الدولي والدول المانحة أم المدخل الاستراتيجي؟
لنتفق ابتداء أن لكل دولة عربية منظور خاص للإصلاح التربوي يختلف عن غيره في دولة أخرى عربية شقيقة من حيث الأولويات والرهانات وربما الأسئلة بحسب السياسة التربوية التي ينتهجها صانع القرار. ومع ذلك هناك تشابه وسمات مشتركة كاللغة ووحدة المصير والهوية القيمية... هذا معلوم ولكن نريد أن ننظر من زاوية مغايرة تتصل بعجز نظمنا التربوية على كسب رهان التنافسية مقارنة بالخطوات الكبيرة التي قطعها غيرنا من الدول كسنغافورة و النرويج وفنلندا و المين... وهي كلها وفق المعايير الدولية دول تتصدر الترتيب العالمي خلافا للحالة العربية. وفق هذا التقدير جاءت دراستنا كقراءة نقدية لنماذج الإصلاحالتربوي في تونس.