محام يبحث بالكتابة عن الخلود، ينفُضُ عنه رداء العدالة الأَسْود من أجل تحقيقِ حُلمٍ مُعلَّق منذ الطّفولة. يتقاطعُ مسارُهُ مع صوفيٍّ باحثٍ عن نفسِه بين أزقّة المدينة العتيقة بالقيروان ومتاهاتها الروحانيّة المُلغِزة. فكيف تداخل المصيران ليصُبّا في بحر حكايةٍ واحدة؟ وهل يُبرّر الحلمُ بالكتابة السّطوَ على حيوات الآخرين؟
«أصحاب الهُدهد»: روايةٌ نائمةٌ على صحيفةٍ في درجِ رجلٍ حُرٍّ، تبتلع روايةً عاشَها صاحبُها تحت السّماء بقدمٍ مُدمّاةٍ مغلولةٍ بوهم الحقيقة والحُبّ. إنّها نسيجٌ من التأمّلات والسخرية والحكايات، حكايات قرية لا واقع فيها غير ما يبسطه سكّانها من خيالات، ومدينة انطفأت أضواؤها، ومُحام حرٍّ سيختار جُدرانَه القديمة وصُوفيَّ سجين كسرَ جُدرانَه وباتَ يعرفُ ما يُريد وبِمن يلوذ...
يُسَلِّمُك سفيان رجب مفاتيح الحكاية ويضع بين يديك ما تحتاج إليه لحلِّ اللّغز بوضوحٍ ما بعده وضوح، ثمَّ يُوَرِّطك في تحرّي ما اعتقدتَ أنّك تعرِفُه، إذ يسرد عليك القصّة ثمَّ يستَرَدُّها منك. أليس محور الرواية الجوع، جوع المحامي إلى المعرفة، وجوع الصوفيّ إلى الحقيقة، وجوع القارئ إلى نهاية ممكنة؟ ومن ورائهم جميعًا كاتبٌ لا يريد أن يشبع من التلاعب واللّعب و «كيف يشبع من كانت روحه الجوع»؟