«غبار المطحنة» ليست مجرد رواية أولى لكاتب مبتدئ، بل تجربة سردية غنية تشبه رحلة في نسيج الحياة القاسية التي يمر بها الإنسان في قرية تبدو منسية على هامش الوطن، ولكنها في الحقيقة مرآة لعالمنا الأوسع والأكثر شراسة.
في زمن أصبح فيه الأدب يركض غالبًا وراء الضوء أكثر مما يبحث في العتمة، تأتي رواية «غبار المطحنة» لتخترق الضجيج بوقع صمت كثيف، مثل انهيار الثلوج، وصرخة خافتة لا تسمعها الآذان بقدر ما تشعر بها الروح، مثل الطعنة.
فهي ليست إذن مجرد عمل أدبي جديد يُضاف إلى رفوف المكتبات، بل وثيقة وجدان، وشهادة صادقة على واقع تونسي قاس، كُتبت بلغة الوجع، ووعي حاد بالتاريخ، وتشريح عميق لأغوار النفس البشرية في مجتمع مسحوق تحت سياط السلطة، وبين شفرات الطاحونة التي لا تتوقف.
الكاتبة آمال مختار.