يسعى هذا العمل الذي هو عبارة دراسة محددة في الزمان والمجال (مدينة طبرقة زمن الاستعمار) إلى تقديم قراءة تحليلية نقدية للتطور التاريخي لهذه المدينة مع التركيز على أشكال هذا التطور وأنساقه واتجاهاته وأثره في البيئة المحلية. فعلى الرغم مما تزخر به هذه الجهة من إمكانيات بشرية واقتصادية قادرة - من الناحية النظرية - على جعلها ذات إشعاع إقليمي ووطني، إلا أنها ظلت ضمن نطاق "الهامش" أو "الأطراف". وقد دفعنا هذا الأمر إلى القيام بحفريات لفهم وتفسير هذا الوضع المركب عبر قراءة تحليلية نقدية تغوص في أعماق الحدث التاريخي ضمن سياقاته المختلفة، تفككه وتعيد تركيبه بهدف فهم الميكانيزمات العامة المحركة للسلوك الجماعي لسكان ،طبرقة، مع ضبط العوائق التي عطلت تطور المجتمع المحلي وحالت دون فعاليته خلال تلك المرحلة من تاريخه.