العلاّمة محمّد إقبال (1877م - 1938م) الشاعر والفيلسوف والمصلح كان واحدا من أولئك الذين تناولوا قضية الآخر وصلتها بالذات أو الانا، وأولاها العناية الفائقة من خلال أشعاره التي تضمّنتها دواوينه التسعة ومحاضراته الفلسفيّة، وجعلها مدار نظريته الفلسفية التي عرفت بنظرية الذاتية والتي طرح فيها رؤيته الاصلاحية، والتي كشف فيها عن مشروعه الذي أقامه على إثبات الذات وتقويتها وارتباطها الوثيق بالآخر القريب (الجماعة المسلمة) التي تنتمي اليها والأخر البعيد ممثّلا في (الهندي الهندوسي)، والآخر (الأوربي الغربي) فكرا، وحضارة، ونمط حياة واستعمارا، وهيمنة وتحكما في مصير الشعوب، واحتلالا لأوطانها، وكيفيّة التصدّي لهذا الآخر المعلّم والمستعمر، والتّحرر من هيمنته، وتحريرا للأوطان وبناءا لنهضتها ،والذود عن حماها في نظر إقبال دون اغفال تقدّم هذا الآخر الغربي، والتعلم والافادة منه رغم الخضوع لاستعلائه ومركزيته.