ينتمي كتاب «تفصيل الأزمان ومصالح الأبدان» لابن زيد الأسقف للقرن الرابع هجري/ العاشر ميلادي وهو كتاب في علم الأنواء. وتكمن أهميته بالنسبة للباحث في دراسة نشأة علم الفلك عند العرب وخاصة بلاد الأندلس خلال العصر الوسيط. كما يتعرّض هذا المصدر، تقريبا، لجل الأعياد والمناسبات المرتبطة بأهل الذمة بالمشرق والأندلس، إضافة إلى عديد المعلومات المتعلقة بالفلاحة والطب. ولقد مر هذا العلم بثلاثة مراحل، تتمثل المرحلة الأولى في «مراقبة النجوم في السماء واتخاذها أساسا للتنبؤ بحالة الطقس المقبلة» وهذه المرحلة كانت تعتمد على الرواية لا على الأدب المكتوب، فقد ذكر صاعد الأندلسي أنّ «علوم العرب كانت علوم لسانها وأحكام لغتها ونظم الأشعار وتأليف الخطب، والعرب أصل علم الأخبار ومعدن معرفة السير والأمصار فهم أصحاب حفظ ورواية».
أما المرحلة الثانية فتتمثل في تجميع كل التصوّرات والأسجاع والأشعار المتعلقة بنجوم، ونتيجة
لهذا التجميع نشأ تأليف كتب الأنواء في العصر الإسلامي.
أما المرحلة الثالثة وهي مرحلة إدماج علم الأنواء بعلم منازل القمر.