يرصد هذا الكتاب تجربة دامت حوالي ثلاثة أرباع قرن من التعليم التقني والتكوين المهني في تونس تجربة تستمد بعض جذورها من خيارات تونسية صرفة استجابة إلى واقع بدأ يتغير وتتشكل ملامحه منذ الثلث الأول من القرن التاسع عشر وارتبطت في جوانب أخرى بمستجد استعماري له أجنداته وخيارته وأساليبه وظهرت أطماعه جليّة منذ احتلال الجزائر سنة 1830 على الأقل.
ومثلت مسائل التعليم والتكوين، وفق التصوّر الاستعماري، إحدى مجالات وحلقات الصراع بين محاولة فرض خيارات تتماشى مع نظريات تقسيم العمل بين المستعمرين والمستعمرين من جهة وبين بعض رموز النخبة الوطنية التي اعتبرتها إحدى واجهات المقاومة وفرصة لتغيير واقع مجتمع وفق أساليب وطرق مختلفة تعتمد التعصير والتقنيات مطيّة للخروج من بوتقة الجهل.
ولعل من ثنايا التعليم التقني والتكوين المهني تهب رياح التغيير وتظهر بارقة أمل في المستقبل خاصة بظهور أجيال لا ترسبات فكرية أنهكتها ولا عاهات حجبت عنها ضوء الشمس. فالشعوب التي سلكت هذه الطرق سريعا ما تحسّست طعم النجاح ونهلت من معين التقدم مما سمح لها برسم آفاق جديدة
رحبة جعلت من حياتها ولحياتها معنى