مثل مبحث السياسة والحكم (فقه الدولة) تاريخيا أكبر تحدي للمسلمين، فالجهد الاجتهادي التنظيري في مجال الفكر السياسي ظل متواضعا ومحدودا، رغم أن المسألة السياسية كانت في عمق رسالة الإسلام وكانت الدولة منذ البداية هدفا أصيلا تتطلع إليه توجهات هذا الدين من أجل حماية الكيان وتنظيم المجتمع. وهو ما جعل الدولة حدثا تاريخيا ملازما للاجتماع السياسي العربي الإسلامي.
وتعتبر مقاربة العلامة التونسي والفقيه المقاصدي محمد الطاهر ابن عاشور في فقه الدولة من المساهمات الجادة في رفع التحديات التأصيلية التشريعية للدولة في العصر الحديث ولبنة من لبنات الحركة الإصلاحية التونسية والعربية التي قدمت أول مقولة في الدولة بعد عصور الانحطاط.