إنّ الوعي بالتّوحيد الإلهي هو الذي يعطي لكلّ شيء معنى في علاقته بالكون، معنى ذلك أن التّوحيد الإسلامي فعلُ تجميعٍ وتأليف يجعل كلّ ما في الكون في تواصل مستمرّ وتكامل أبديّ، يوازن بين مكوّنات الإنسان وأبعاده، ويفتح من خلال تلك المكوّنات أبوابَ التّواصل مع الطّبيعة ومع العالم.
وطالما أنّ الإنسان في التّفكير الإسلامي نفخةٌ من روح الله فإنه مطالب بالتّجاوب مع نبعه الأول، بتوثيق العلاقة بالله، ذلك ما يدعوه أبدا للتّسامي والإحساس بالمطلق واللاّنهائي في مسيرة ملحميّة تجتاز عوائق المادّة ومعيقات الأشياء، نحو جوهر الوجود ومعناه الحق: الله، حيث يتّصل الإنسان به في حركة دافعة لنظام العلاقات الاجتماعيّة باتجاه الأفضل، فاتحة آفاق المُمكن، بإرادة مُبدعة وخلاّقة تضمّخ التّجربة الوجودية للمسلم بطابع الكدح المَلحمي، تعميرا، واستثمارا، وارتقاء بالإنسانية.