إن هذا العمل الإبداعي الموسوم ب «رمال متحرّكة: فاصلة السجن والغربة» في صميم الرواية السير ذاتية لشخصيّة صابر المعادل السردي لشخصيّة البشير بنلطوفة، وقد استوحى الكاتب عتبة روايته من عمق واقعه الصحراوي من دوز إلى عموم منطقة نفزاوة وكلّ الجنوب التونسي، لتكون الرمال دالّته وواقع حياته اليومي يقتطع منه في السرد فاصلة للسجن وأخرى للغربة وما بين المحنتين محنة المعاش يخرجها إلى عالم السرد «صابر» في دلالة اسمه ومعانيه البعيدة في المكابدة والعزم وحمل الكلّ وكسب المعدوم ويكون اسم «البشير بنلطوفة» يُسرين بعد عسر ظلّ الإنسان فيه صابرا محتسبا يحمل مذ كان غضا يافعا حجرة سيزيف ويمضي إلى أهدافه العليّة لا يني ولا يعبأ بأخاديد الطريق ومطبّاته المتكاثرة من حوله مثل ليل أسود مخيف.
ومن عبث الأقدار قد يحوّلها صابر إلى مساعدات سرديّة تدفع بالنصّ الروائيّ إلى أقاصي الوهم وهو المنتصب في شموخ وساقاه مغمورتان في وحل الواقع المرّ والظلم المستطير للحاكم بأمره الذي استولى على أحلام فتى في مقتبل العمر واستعبد الناس ذات قهر موجع، واشتدّ حتى سامهم بالخسف والتنكيل والسير بهم في سراديب مظلمة قاسية.
ولكن صابرا ظلّ ديدنه الصبر مثله الأرقى جدّ مناضل حكيم وأهل واحته المنسيّة يقاومون الفقر والجفاف وعنت البوليس السياسي وجماعة الشعبة المتكاثرين من حولهم كما يتكاثر البعوض.