وشهدت الحضارة العربية الإسلامية تشكل منصب القاضي الذي م بمراحل وفترات عرف معها النضج والتكامل . ولما كانت خطة القاضي على هذا النحو من الأهمية ، فضلنا تتبع ملامح تكونها ودراسة كل ما يتعلق بها انطلاقا من كتاب : « أخبار القضاة » لـ « وكيع » الذي يعد أحد أبرز المصادر التي تنتمي إلى القرن الثالث للهجرة لأنه يهتم بكيفيات تشكل الجهاز القضائي العربي منذ بداياته. إن خطاب « أخبار القضاة » تتخطى وظيفة تقديم أخبار عن قضاة مشهورين أو مغمورين ليكشف عن تجربة أصيلة ، نستشف من وراءها درجة المعرفة والوعي بالمؤسسة القضائية وبالدور الذي اضطلع به القاضي في نطاقها. قدم القاضي العديد من الإضافات من خلال محاولاته الفعالة في الاستفادة من الفقه الإسلامي واستحضار أصوله عبر النوازل التي كان يجتهد في حلها على أساس نصوص القرآن والقواعد الدينية والأعراف المعمول بها وجملة النواميس الإدارية التي كانت وليدة واقعها.