هذا الكتاب ليس عن الخوارزميات في ذاتها، بل هو تفكير في المجتمع والسياسة في السياق التونسي في عصر طغيانها في المجال العمومي وفي الحياة الاجتماعية وفي سياق أزمة المؤسّسات التي يمكن أن تكون مضادّة لها: الصحافة والميديا والمدرسة والنقاش العام والاتصال الحكومي الشفّاف والسياسات العمومية الناظمة.
إنّ العصر الخوارزمي لا يتمثّل فقط في السّؤال عن السّيادة الرقميّة، عن البيانات والبنيات التحتية التكنولوجية، بل يقتضي كذلك استكشاف فقدان «السيادة الذهنية» وقدرة المجتمع على حماية ما هو استراتيجي في سياق صراع جيو-سياسي محتدم: مؤسّسات بناء الرأي العام ومسار تشكّل الإرادة الجماعية.
هكذا يطرح الكتاب دون مواربة سؤالا، ويطرحه أيضا للنّقاش العام، كيف صار المجتمع التّونسي بعد أن فوّض إدارة نفسه وتنظيم مجاله العمومي إلى الشّبكات الاجتماعية ومنطقها الخوارزمي؟