يقدّم هذا الكتاب مشروعًا علميًّا يهدف إلى إعادة الاعتبار للمقاربة التاريخية في دراسة الموسيقى في تونس، في ظلّ توجّه أكاديمي حديث ركّز خلال السنوات الأخيرة على التحليل البنيوي والتقنيات المعاصرة على حساب البحث التاريخي. وينطلق هذا العمل من قناعة مفادها أنّ فهم التحوّلات الراهنة في المشهد الموسيقي يظلّ رهين استيعاب مسارات تشكّله عبر مختلف العصور، بما يتيح إدراكًا أعمق لعلاقة الموسيقى بالبُنى الاجتماعية والسياسية والثقافية، ويسهم في ترسيخ الوعي بالهوية وبناء ذاكرة جماعية حيّة ومتجدّدة.
يستعرض هذا الكتاب تاريخ الموسيقى التونسية في إطار مقاربة علمية، متتبّعًا تحوّلاتها من العصور القديمة إلى الفترة المعاصرة، معتمدًا على طيف واسع ومتنوّع من المصادر، من بينها الشواهد الأثرية والأيقونوغرافية، والأرشيفات الرسميّة، والمخطوطات، والتسجيلات الصوتيّة. كما يقدّم تحليلات نقديّة للروايات السائدة، ويسعى إلى تفكيك تأثير السياقات الاستعمارية والاقتصادية والتكنولوجية في تشكيل الذائقة الموسيقية وأنماط الممارسة.
ونتيجة لهذا التوجه العلمي، يتفرّد هذا الكتاب بانفتاحه على مناهج متعددة التخصصات، حيث يدعو إلى توظيف أدوات العلوم الإنسانية الرقمية، مما يجعله إضافة نوعية تُسهم في تجديد كتابة تاريخ الموسيقى في تونس وتوسيع آفاق البحث فيها.
أ.د. أنيس المؤدب