منذ أوائل القرن العشرين، بدأ البحث العلمي في الإنسانيات يلامس مقاربات جديدة تعنى بضبط مدلولات الألقاب والأسماء، وتطورت آليات البحث لتفرز اختصاصا قائم الذات هو ما يعبّر عنه بـ »الأُنُوماسْتيك » L’onomastique، نسبة إلى أسماء الأشخاص بعد ما كانت البحوث تركز أساسا على المجموعات من خلال « الأنثروبولوجيا » والأصول العرقية « الإتنغرافيا ».
يأتي هذا الكتاب بعد بحوث سابقة حول الهوية والأصول صدرت في كتاب « عروش تونس ». وقد لا يكفي الإلمام بأصول التونسيين على اختلافها وتنوعها وهو موضوع هذا الكتاب بالأساس دون الإلمام بالأطوار التي أفضت إلى نشأة الأمة التونسية وكيف كانت قولبتها لتكون على ما هي عليه من تجانس وتنافر في الآن نفسه.
الألقاب ليست مجرّد هوية يُعرف بها المواطن ويُعرّف بها نفسه، وهو الغرض من وثائق الحالة المدنية، وإنّما لها أبعاد سوسيولوجية تتفاوت من مجتمع إلى آخر بحسب تجذّر مفهوم المواطنة.
في تونس وعلى امتداد عشريات ما بعد الاستقلال، ارتبطت الألقاب بنوع من التفاضل في علاقة التونسيين ببعضهم البعض على أساس الإنتماء إلى هذه الجهة أو تلك.