انتقل إلى المحتوى

مرحبًا بك في التصميم الجديد للموقع.العودة إلى النسخة القديمة

جيوبوليتيك الدم – التاريخ الأسير والجغرافيا المتصدعة

بقلم الصافي سعيد

سوتيميديا للنشر والتوزيع
لم يُقيَّم بعد · أضف رأيي
ببساطة لو أن أمريكا لم تتحد، لاستمرت الحرب الأهلية في عموم ولاياتها إلى هذه اللحظة. انتقل كل العنف إلى الخارج وأصبح طاقة لبناء الإمبراطورية. وها هي تحارب في الخارج منذ نحو قرنين، وليس أمامها من خيار إلا أن تحارب. ففي اللحظة التي ستتوقف فيها حروب الإمبراطورية في الخارج، ستعود نذر الحرب تخيم على أمريكا في الداخل .. آنذاك ستتصدع الإمبراطورية ويسخر التاريخ من الذين جعلوا منه مذابح وذبائح لتطهير الذنوب والدنس. ليست هذه رؤيا، إنها قانون التاريخ العنيد والماكر. وكانت أوروبا قد تقاتلت طويلا.. ولم يوجد أوروبي واحد لم يذبح أوروبيا آخر. دعاهم فلاسفتهم إلى الخروج من أوروبا الممزقة والضيقة، فانتقل معهم العنف والطغيان إلى بلاد العالم. بعد قرنين أو أكثر، عاد الأوروبيون إلى أوروبا منهكين ولكن مثقلين بالتجارب والدروس ليختاروا «السلام» ثم الاتحاد .. ومع ذلك فهم لازالوا تحت إغواء العنف والحرب. وإذن ما سبب كل هذا الدم في البلاد العربية؟ لا سبب وجيه سوى أننا غير متحدين فشلنا في بناء الدولة/الأمة، فأصبحنا عدة دول تتقاتل داخل أمة واحدة بلا هدف وبلا سبب. سوف يطول زمن القتال والتقاتل، وسيعم عبر مجالات كثيرة وإيقاعات وموجات متعددة.. ولن يكون أي «سلام» إلا طارئا مؤقتا ومغشوشا. فالسلام الكبير للعرب يوجد في اتحادهم، وفي صناعة مجالهم الجيوبولتيكي الحر والحيوي. ينتهي القتال الأهلي حين يلوح للعرب هدف كبير: تحرير «تاريخهم» من الأسر وتحصين جغرافيتهم من التصدع. نعم بتلك البساطة دون إنشاء أو لف أو دوران أو مصطلحات مبهمة وخطب مغشوشة وشوفينيات معكرة للمناخ والمزاج.. فحتى هذه اللحظة لم يكن تاريخ العرب إلا تاريخ هروب من مواجهة التاريخ. إنه لايزال أسيرًا، بلا سيادة ولا سرد ولا ظفر !.. باختصار، ثمة عالم قد انهار بقوالبه ومفاهيمه وسياساته. وثمة عالم آخر لم يظهر بعد في المنطقة العربية. ولكن من المفيد أن نقول كذلك أن العالم الذي انهار لم ينهار كله وأن العالم الذي سيولد لم يظهر منه إلا القليل.. ولنسجل منذ الآن أن حرب المجالات الجيوبولتيكية توشك أن تتحول إلى حرب عالمية ثالثة.

أعجب القرّاء أيضًا بـ

التقييمات والآراء

ما رأيك؟

انشر رأيًا واحصل على خصم ‎−2.5 %‎ على طلبك القادم.

سجّل الدخول لإضافة رأيك

عن الناشر

سوتيميديا للنشر والتوزيع

سوتيميديا للنشر والتوزيع

210 عناوين

عرض صفحة الناشر →