« لقد بدأ كل شيء يتداعى كما لو كانت كل قصورنا قطعا من الطوب، ثم فجأة حملنا الطوفان.. تناثر الأمراء بين المنافي والبيوت القديمة بلا ثروة ولا جاه.. فقد منعوا عنا كل شيء بقرارات جائرة.. منعوا عنا حتى حق التعليم، صادروا كل شيء: أراضينا، أموالنا، منقولاتنا، حتى كلابنا وأحصنتنا وسياراتنا ودراجتنا، أما مجوهراتنا فقد عُلقت على صدور زوجات الحكام الجدد. لم يبق لنا سوى بعض الإبتسامات الحزينة ولكنها فخورة.. كان ثمة عزاء وحيد هو أننا لم نسقط بشكل نهائي، فقد مدّتنا تلك الكبرياء الحزينة بطاقة من الحياة لفهم العالم على نحو أفضل.. »
أبدا.. لم يطلّ أحد من قبل على تاريخ تونس الحديث من زاوية البيت الحسيني الذي تناثر في مهب الجمهورية، بعد أن حكم أبناءه البلاد لقرنين ونصف.
« الاغواء الملكي » رواية تعتقد بأن «هذه البلاد أعرق بكثير من هؤلاء الذين جاؤوا على جناح السرعة والجوع والتذمر» وتوجوا أنفسهم حكاما جددا، ثم قرّروا أن يبدأ التاريخ التونسي من اللحظة التي اعتلوا فيها المناصب.
في خضم هذا التاريخ الجديد، ظلت تتدفق دماء قديمة ترصدها هذه الرواية في نسيج من المصالح وعلاقات الدم والخيانات الزوجية والفانتازمات والإيحاءات والرغبات الحسية. وهي تأخذنا بقفزات رشيقة من سنوات جبروت وإشعاع الملوك الحسينيين حتى تقاطعات الصاعدين الجدد حين أخذ «الجمهوريون» على عاتقهم اصطياد الأميرات» ومنهن «ناردين باي» بطلة هذه الرواية التي ستتمرد على هذا القدر، التنسج علاقة عاطفية مع من يصالحها – ويصالح تونس- مع إرثها الملكي.