خضعت كتابة دستور 2014 إلى تجاذبات كبيرة بين مختلف القوى السيّـاسيّة والفكريّة في المجلس الوطني التأسيسي وأسفرت عن توافقات حول أغلب القضايا الخلافيّة.
واعتقد المتابعون أنّ الاجماع الـذي حظيت به المصادقة على الدّستور قد حسـم الخلافات السّياسية والأيديولوجية بين مكوّنات المشهد السّياسي. لكن سرعان ما طفت الخلافات والصّراعات مجدّدا حول نفس القضايا، ممّا أفــرز مشهدا سياسيّا هجينا تميّز بالتّشتت والتّمزّق والاضطراب. ساهم في ترذيله القانون الانتخابي وتعثّر مسار العدالة الانتقالية وتأخّر إنشاء المحكمـة الدستوريّة.
وقـد إنجرّ عن هذا الوضع صعود القوى المعادية للثّورة من جهة، وتعالي دعوات داخل السلطة وخارجها تنادي بمراجعة النظام السياسي وتعديل الدّستور من جهة ثانية، والكلّ يرفع شعار «الشّعب يريد».
وفي هذا الخضمّ يأتي هذا الكتاب ليعدّل وجهة القوى السيّاسيّة نحو دستــور 2014 باعتباره يعبّر عن إرادة الشّعب وينظّم العلاقات بين مختلف الأطراف والفرقاء السياسييّن وذلك بالاعتماد على الآليّات التّي وضعهـا لتفسير وتأويل مضامينه وخياراته في مختلف المجالات.