يأتي هذا الملتقى ليبحث، لا فقط عن الخط الفاصل بين الموسيقيّ والدينيّ، بل ليتفحص ثنائية التجاذب الطبيعي بينهما. بشكل أدق، تتموقع علاقة الموسيقيّ بالدينيّ في الفجوة الإبستيمولوجية التي تبحث عن معنى الوجود، غير أن المسألة تعوزها الجرأة والشجاعة في البحث عن طبيعة العلاقة بينهما. لا شك أن جانبا من الصعوبة مرده عسر تحديد المصطلحات المعنيّة بالبحث، ولعلّ الدراسات التي تناولت هذه المواضيع بالدرس لم تخل هي كذلك من تناقض ولُبس، ومع ذلك على الباحث أن ينتهج اليسر من أجل أن يتجاوز كل تلك المشكلات، بعيدا عن كل القراءات الوثوقيّة للمعرفة.
لقد حققت هذه الدراسات جزءا كبيرا من أهدافها وخاصة على المستوى الكميّ وكل ما يشمل البحث من مساءلة وجمع وتبويب وترتيب وتحليل لمجمل القضايا المطروحة، غير أن الرحلة مازالت تتطلب المزيد من العناية على المستوى الكيفيّ وخاصة في ربط طقوسيّة الموسيقى بطقوسيّة الدين، وهما مسألتان متناقضتان جمعهما الإنسان من أجل إثبات شيئ ما وسط عالم يبدو كأنه لم يأت جاهزا حتى نسكن فيه، بل جاء لكي نساهم في استمراريّته، هذه الرحلة التي لا تريد أن تكتمل، ولن تكتمل.