كيف ترحل فجأة وقد استوت رغبتي في لقائك ملحّة؟ ظلّت تروّضني وظللت أنفر منها حتى حنّ الفرع للأصل، وهفا الدمُ للدمِ والعرق للعرق! أرغب في احتضان ملامحك. في كسر رتاج اللغز. أشتهي أن أنشق رائحة أنفاسك. عرق جسدك كقطّ تاه عن دائرة الأمان، فاقتفى رائحة تشدّه إلى الأحشاء التي طلع منها إلى الدّنيا، كي يستعيد توازن البقاء والصيرورة. أريد أن أصفح عن إمعانك في النّسيان أو التّناسي. نسيانك إيّاي وتناسيك وجودي. أم أنّك تواطأت مع الموت… فعجّل يسربلك بالصّمت الأبدي؟
لا أتصوّر أنّك ستوارى التّراب دون أن تكون قد فعلت شيئا من أجلي! انصتْ إليّ. دعني أتصوّر أنّك الآن منصت إليّ. إلى كلّ ما أجاهر به. من يدري؟ ربّما أنّ روحك قابعة في مكان ما من الغرفة. هناك عند تلك الزّاوية مثلا…