إن الشعر البدوي التونسي ذو شأن كبير وهو مجال للإبداع التونسي يدخل بالضرورة في خانة حماية التراث من ناحية واحترام الفكر الخلاّق، ومن ناحية أخرى، فإنّ هذا الشكل الإبداعي شهد نضالات ومواقف مشرفة للغاية أسّس لها أغلب كل هؤلاء ونشير بالخصوص إلى مشاركاته في حرب التحرير الوطني ورفض حكم المستعمر ولكن هذا لا ينسينا بعض العاهات التي اعترضت الشعر الشعبي بعد استقلال البلاد جرّاء مبادرات بعض النظّامين الذين سقطوا في خانة مديح السلطان والمبالغة في ذكر خصاله وهذا من الأسباب الجوهرية التي شجّعت الطبقة المثقفة في البلاد على العزوف عن هذا النمط النظمي وعن أصحابه
إن في غياب المثقفين عن ساحة الشعر البدوي تأريخا وتدوينا وتحليلا خسارة كبيرة تسبب فيها قرب بعض النظّامين من السلطان لأن فكرهم السياسي وطموحاتهم الاجتماعية قد تعرّضهم إلى ظلم الحاكم ولذلك أعرضوا عن متابعته والاهتمام به رغم أن العديد من النظّامين المبدعين البدويين ظلّوا ينظمون ويحضرون تظاهرات مدنية عامة بالمدن والقرى وبدور الثقافة والشباب وكذلك في الأعراس ليتحدثوا عن أشجانهم وغرامهم وآلامهم وحبّهم الخالص للوطن