قد يكون هناك مبالغة في اختيار شخصيات بعينها وعرض آلامها وجراحها، وهذا من صميم عمل الرّوائي، لكن الواقع أقسى من الخيال بكثير، والرّواية في نهاية المطاف لا تروي الواقع بشتاته الكبير بقدر ما تبحث عن تجاوزه وطرح الواقع البديل
قد يلومني البعض من القرّاء، ويجادلني آخرون حول الشّخصيات التي اخترتها، فيقولون لي: إنك عرضت علينا مجموعةً من «العاهات» الاجتماعية، إذ لا أحد من الشخصيات يبدو سويًّا في الظاهر، فيكون جوابي واضحًا وصريحًا
لو كان سويًّا كما الصراط لما اخترته بطلاً للرّواية، لأنّه ببساطة لا يمكن أن يكون شخصية روائية وحتى الأسوياء منهم يمكن أن تفرز منهم الكثير من التفاصيل وتؤثّث بهم عملاً روائيًّا، ويكفي الاقتراب منهم لتكتشف أنّ للأسوياء عيوبهم كذلك وأنّ لا أحد منا سويًّا في نهاية المطاف