Aller au contenu

Bienvenue sur le nouveau design du site.Revenir à l’ancienne version

عتبات القيروان

de كمال العيادي الكينغ

نحن للابداع والنشر والتوزيع
Pas encore noté · Donner mon avis
تقودنا "عتبات القيروان" لصديقنا كمال العيّادي الكينغ، إلى سواكف المدينة العليا (الساكف هو أَعلى البابِ الذي يدورُ فيه صائِرُه). بل إنّ هذا الكتاب له عتبتان: سفلى وعليا؛ واحدة يوطَأُ عليها قبل اجتيازه، وأخرى يتسلّقها القارئ؛ ما استطاع إلى ذلك سبيلا. ولقد تسلّقت لأرى المدينة في مرآة الشاعر/ الكاتب، وكلّ مرآة هي ذات سلطان سحري؛ وكلّ سحر هو ضرب من الدهشة وكلّ دهشة هي ضرب من السحر. وما بين هذين القطبين يسري ضوء المدينة ويجري في الاتجاهين؛ فيلتبس الواقع بظلّه، والشيء بصورته، والحقيقة بوهمها. إنّه كتاب المفارقات، والمفارقة احتجاب وسفور في آن.. بل كتاب الرغبة في امتلاك المدينة والاستئثار بها، حيث يحلّ الامتلاك محل الكينونة، وتحلّ هذه محلّ ذاك. وفيه وبه تتحوّل القيروان إلى خطاب في الحبّ والهويّة، مداره وهو المؤنس الممتع، على خبرة حبّ المدينة، وهي خبرة تظلّ في أصلها خبرة فرديّة؛ فمثلما يبدع أيّ منّا وحده، ويموت وحده، فأنّه يحبّ وحده. فلعلّ هذه "الذاتيّة" بأنساقها الإطلاقيّة، راجعة في جانب منها، إلى مقتضيات الخطاب الشعري السردي الذي يتوخّاه كمال، وطريقته في إجراء كتابة "أرابيسكيّة" إذا جاز لي أن أستخدم هذا النعت المشتقّ من فنّ "الأرابيسك" أو الرقش أو فنّ "التوريق" وهو المصطلح الأدقّ، حيث تصرفنا صور القيروان عن العناصر المعماريّة أو الطبيعيّة إلى كتابة محوّرة عن المكان والفضاء، أساسها مزج الطبيعي بالواقعي بالخيالي. وكأن مسعى الشاعر يكمن في تحرير هذه العناصر من سلطان المادة "الفانية" بتحويرها وفق نظام كتابي خاصّ مظهرا وتكوينا. وفي كلّ النصوص يمكن أن نلحظ هذا المسعى في أكثر من صورة محكومة بظاهرتين لافتتين: قابليتهما للانشطار والتفرع، من جهة، وتجمّع عناصرها وأجزائها بشكل دائري حول نواة واحدة، من جهة أخرى. ولعل هذا المظهر في إنشائية الصورة أن يكون على وشيجة بعنصرين معروفين في الأرابيسك هما: المروحة النخلية والزهرة. القيروان قيروانان: القيروان القائمة داخل السور، وأبعد قليلا إلى حدود الفسقية (بركة الأغالبة) ومقام أبي زمعة البلوي، والقيروان "الحديثة" السائبة المنساحة، تلك التي تشمل الفيلات والمحلاّت الجديدة، مثلما تشمل الأحياء البائسة المعجونة بالقمامة والعتمة. القيروان هي "المدينة العربيّة القديمة"، وأمّا ما عداها من أحياء.. فهي نبتت على لحم المدينة. هي أيضا هذه الأحياء الكثيرة خارج الأسوار.. هي هذه الأنهج والأرصفة والبطاح التي لا تكنسها إلا الرياح، ولا تغتسل إلا بمياه الأمطار على ندرتها. هي مربّعات الأرض التي كانت في وقت ما حدائق صغيرة، فإذا هي قد زالت وغمرتها الحشائش والأتربة. وكل هذا يجري في "العتبات" في لغة تنزع إلى تحرير الخيال من ربقة العقل الواعي والمنطق المترابط؛ وإلى إنشاء لغة حلْمية تتبدّل ألوانها وتتمازج، وتتغيّر خطوطها وتتداخل، فتطوي الشعر عن الواقع ومظاهره لتنشر المدينة للحلم وتجلّياته، بل تجعل عتباته سواكف، وسواكفه عتبات…

Les lecteurs ont aussi aimé

Notes & avis

Qu'en avez-vous pensé ?

Publiez un avis et gagnez −2.5 % sur votre prochaine commande.

Se connecter pour donner votre avis

À propos de l'éditeur

نحن للابداع والنشر والتوزيع

نحن للابداع والنشر والتوزيع

169 titres · note moyenne 5,0 ★

Voir la fiche éditeur →