* كتاب "عمّ حمده العتّال: ورقات من سجلّ الاعتقال السياسي في تونس" للمناضل والكاتب التونسي "محمد الصالح فليس"، . من خلال سرد سيرة والده يسرد الكاتب سيرته وسيرة شعبه وبلاده ، وعن هذا التداخل بين سيرة الأب والابن قالت الدكتورة "سعدية بن سالم " في مقدمتها المطوّلة والمعمّقة لهذا الكتاب:
"سيرة عمّ حمدة العتّال، ليست سيرة الآخر، بل هي سيرة الأنا في علاقتها بالآخر المتعدّد، الآخر العائلة والآخر الدولة والآخر المستعمر والآخر خاصّة الأب، هذا الأب الذي قطع مسارا نفسيّا طويلا ليتحوّل من أب كادح لا يرجو غير تربية أبنائه وتعليمهم إلى ابن ينشد الأمان عند ابنه البكر ويترك له تسييره لثقته الكبيرة فيه، إنّه الشعور بالاطمئنان في حضرة الابن/ الأب الذي حرم منه "عمّ حمدة" صغيرا وخلقه من صلبه كبيرا. وعلى هذا النّحو يصبح السّيري تبادلا للأدوار والمواقع وكشفا لما أسقطه التاريخ الرّسميّ وإضاءة لتفاصيل ترفض أن تستكين أو أن يلفها النسيان في أعطاف الذاكرة".