لقد نجح زيود في الارتقاء بذكرياته الشخصية إلى مستوى أشكلة المنظومة القانونية التونسية في علاقتها بسياقات تطبيقها البشرية والاجتماعية المائزة متمثلة في تفشي العروشية واستفحال النزعة القبلية والمصالح وهيمنة الأقوى اجتماعيا على الأضعف ومشكلات التعايش الزوجي والأسري، فضلا عن تردي ظروف القضاة المادية وتضحياتهم في سبيل تأمين حسن سير مسار التقاضي، وعدم تعطيله بالاجتهاد في فصل عدد كبير من النزاعات غير المبررة أحيانا، وهو ما يمثل لحظات تأمل في قضايا شبه سريالية أصبحت واقعيا واردة وذلك بالنظر إلى ضراوة العقليات القبلية المتعصبة لحساسيات الحوز والشرف خاصة، وتبعاتها القيمية الاجتماعية الجنوبية.