*الشاعر الهادئ في سلوكه وعلاقاته ينطوى على صَخَبٍ إبداعيّ انطِواءَ الصَّدَفِ على اللآلئ، يتفتّحُ نصّه بأزهار الأحاسيس والرؤى وَبِقَدْرِ ما يغوص في أعماق ذاته المُبْدِعة وتموّجاتها، الظاهر منها والخفيّ…
يضع هذه الذات والرؤى والأحاسيس في مواجهة معاناة الآخَر في تونس أو خارج حدودها (في فلسطين وغزّة خاصّة) مُخْضِعاً هذه الثنائيّة الحاضرة عند كلّ شاعر أصيل غير زائف ، ثنائيّة الذات-العالَم، لاختبار إنسانيّ استثنائيّ في لحظة استثنائيّة، بدون الوقوع في تقريريّة تُشَوّشُ على شِعْرِيّةِ النصّ. هذا هو أحَد ملامِح الشاعر التونسي “محمّد شوشان” الواضحة بقوّة في مجموعته الشعريّة الجديدة “عَرَق الأرض، دَمْعُ الكادِحِين حين ينسابُ عُنْوَةً”.
والتي كانت مجموعته الأولى “هالْدُول أو جُرْعات الهَذيَان” قد شَفَّت عنها كما بَشّرَت بموهبة شاعر مُرْهَف، يحرص على أن يكون نصّه الشعريّ حارّاً وأنيقاً في آنٍ مَعاً، ومُعْتَدّاً بامتلاك مهارات أسلوبيّة مرجعيّتها مدوّنة قصيدة النثر العربية وقاموس ثريّ يغرف من بحر لغتنا العربيّة، بمَعنى أنّه في مخابر عزلته في الجنوب التونسيّ البعيد عن ضوضاء العاصمة، صَقلَ آليات الإبداع لديه وشحذها للتعبير الجمالي الخاصّ عن تجربة حياتيّة خاصّة.