يندرج كتاب الدكتور محمد بوعزيزي هذا ضمن سلسلة من البحوث والدراسات التي تتناول
التراث المعماري لمدينة تونس والبلاد التونسية خلال الحقبة العثمانية. تم إنجازهذه الأعمال
في السنوات الأخيرة، ضمن أنشطة فريق بحث تابع لمخبر الآثار والعمارة المغاربية. وقد
تناولت تلك البحوث مختلف أنواع المعالم المعمارية، مثل المجمعات، الجوامع، المساجد،
الحمامات، الفنادق، الأسواق، بالإضافة إلى غيرها من المباني التراثية.
ومن بين هذه المعالم تحتل الأضرحة والقباب والزوايا مكانة خاصة تضفي طابعا مميزا
وفريدا على المدن التونسية. فقلّما نجد حيًا يخلو من وجود زاوية، أو ضريح، أو مزار يُخلِّد
ذكرى وليّ صالح. وتُسمّى العديد من الشوارع والأزقة بأسماء الزوايا المتواجدة فيها، ما
يعكس عمق ارتباط المكان بالتاريخ والروحانية. وتعترضنا ونحن نتجول في أرجاء مدينة
تونس العتيقة وربضيها العديد من الزوايا التاريخية التي بنيت في العصرين الحفصي
والعثماني. وقد كانت تلك الزوايا بمثابة مقامات للأولياء والصالحين أو مراكز للطرق
الصوفية أو مدارس قرآنية.