انتقل إلى المحتوى

مرحبًا بك في التصميم الجديد للموقع.العودة إلى النسخة القديمة

الموروث الثقافي اللامادي

بقلم فتحية بلحاج

دار المسيرة للنشر والتوزيع
لم يُقيَّم بعد · أضف رأيي
فإذا ما تجاوزنا حقيقة التبجيل الذي حضي به المنجز الإبداعي الشعبي في جميع ضروبه الأدبية، وقدرته على التعبير بدقة لا متناهية عن الوجدان الجماعي للتونسيين، وهو ما اعترف به علامة المغرب ومؤلف "المقدمة"، كما اهتم به القابضون على السلطة تباعا منذ أواسط القرن التاسع عشر، ووضع بشأنه النابهون والمتبحّرون كُتبا مفردة (الحشايشي، والرزقي، والمرزوقي)، وخصّه العارفون بالدرس التراثي والأدبي بمباحث مهمة (الخميري، وخريف، وعمايرية) ومن سواهم من المستعربين أو المستشرقين، فإن قطب الرحى بخصوصه يكمن في عدم الحسم في مسألة تحويل الاهتمام بتاريخ الآداب المشفوهة إلى أولوية ثقافية رسمية، والكشف تبعا لذلك عن : "صياغة نماذجه الجمالية والفنية وتحديد أشكاله وأبنيته وشفراته وأنماطه وتحوّلاته"، والتعرّف على: "تقاليده وسننه وعلاقة النصوص المفردة بها تماثلا وتعارضا واحتذاء وابتداعا" حسب ما أقره مؤلف "متحف الأدب" دائما، حتى نهتدي إلى رسم: "شبكة المعايير الفنية... التي تسيِّجُه"، وإدراك العلاقة الأنثروبولوجية التي يقيمها "بالحياة اليومية وبطقوس العبور والأفراح والأتراح...وبجميع مناحي الحياة". وهو ما حال -وعلى حد تعبير نفس المؤلِف بجميع ما وضع في اللهجة المشفوهة دون بلوغ مستوى: "الاستقرار النصي"، بحيث بقي نمط انتاجها ضعيفا وامتنعت عن التدريس والتداول بين المتمدرسين والباحثين والنقاد، لتبقى ضمن دائرة الدرس الأنثروبولوجي عامة، والابداعي جزئيّا، الشيء الذي حال دون حصول تنافذ مُخصّب بين النسقين الأدبي والثقافي، ووقف حاجزا دون ارتقاء الابداعات الموضوعة في لغة التخاطب إلى مصاف الآداب المعترف بها، الشيء الذي يعيدنا إلى حُجّة الحسم في هكذا إشكالية، وفقا لتصوّر "رولان بارت" لـمّا ردّ الأدب لـِمَا يُدَرَّسُ دون سواه.

أعجب القرّاء أيضًا بـ

التقييمات والآراء

ما رأيك؟

انشر رأيًا واحصل على خصم ‎−2.5 %‎ على طلبك القادم.

سجّل الدخول لإضافة رأيك

عن الناشر

دار المسيرة للنشر والتوزيع

دار المسيرة للنشر والتوزيع

75 عنوانًا

عرض صفحة الناشر →