إنّ التمرّد ونشْدان الحريّة في لاميّة الشنفرى ظاهرة فنّيّة شعريّة، قبْل تَمَثُّل المعاني، إذْ لا تُستَهَلّ القصيدة بالوِقفة الطلليّة والنسيب ووصْف الرحلة ومشاقّ السفر، كالشائع في قصائد العربيّة قبْل الإسلام، عَوداً إلى المُعلّقات وغيْرها، وإلى الشعر العربي في صدر الإسلام، وعلى امتداد قرون، بل هي الفطرة الشعريّة تدفع الشنفرى إلى توظيف استهلالٍ خاص يتركب بَدءاً ببلاغة النداء عند إعلانه رفْض القبيلة وانتهاج سبيلٍ فردي خاص في المكان والكيان، غيْر سبيلها:
أقيموا بني أمّي صدور مَطيِّكم
فإنّي إلى قومٍ سِواكُم لأمْيَلُ.