*“أزجال الوليّ الشيخ أحمد بن عروس بين تونس ومصر”، للباحث التونسي المختص في تاريخ الأفكار والأنتربولوجيا الثقافية الدكتور “حفناوي عمايرية” .
ضم الكتاب بعد المقدمة دراسة من فصلين الأولى بعنوان “الشيخ أحمد بن عروس المتصوّف” والثانية بعنوان ”زَجَل أحمد بن عروس” تلتهما ثلاثة فصول ضمت مخطوطات أزجال الوليّ الشيخ، هي على التوالي: مخطوط تونس، مخطوط باريس، مطبوع القاهرة (قال ابن عروس).
إذاً، يهدف هذا العمل إلى أن يكون مقاربة لتناول التراث الشعبي وعرضه من خلال توثيق جانب مهمّ منه وهو الزجل، ذلك النوع من الإبداع الشعري الذي يتوسّل بلغة عربية قريبة من الفصحى ومن الدارجة في الآن ذاته.
يتناول التوثيق مدوّنة أزجال تُنسَب إلى الشيخ الوليّ أحمد بن عروس، وهو من أبناء تونس، عاش في القرن الخامس عشر. لئن كان من الثابت أنّ ابن عروس شاعر زجّال أضف إلى كونه مرجعاً صوفيّاً فإنّ الأشعار المنسوبة إليه المنتشرة في الشمال الأفريقي ومصر على أقلّ تقدير يظلّ بعضُها وقد يكون جُلّها محلّ شكّ في نسبتها إليه، ومَرَدُّ ذلك طبيعة التراث الشعبي المنقول شفوياً الخاضع للزيادة والنّقصان حسب تنوّع ذاكرة الرُّواة وتعدُّد البيئات الجغرافيّة وتعاقُب الأجيال عبْر العصور. لكن ما يشدّ الانتباه في هذا الصدد هو وضوح المقاصد المُعَبَّر عنها من ابتهالات صوفية وقِيَم أخلاقيّة وحِكَم اجتماعيّة تُشكّل مُؤتلِفةً أهمّ مُكَوِّنات الوجدان الشعبي العربي وقد صِيغَ في قوالب شعريّة رائقة.
اشتمل هذا العمل على تحقيق مخطوطات نادرة مع مقارنتها ببعض النصوص المنشورة في مصر حيث يُحتَفى بأقوال ابن عروس، وذلك بعد التعريف بالزجل وبالولي وتأثيره في تونس وخارجها.