من خلال وثائق وشهادات ومعطيات تاريخية دقيقة، يكشف الكتاب ملامح الحياة اليومية للإيطاليين والفرنسيين والمالطيين وغيرهم من الجاليات التي استقرت ببنزرت، مستعرضاً أنماط عيشها وعلاقاتها بالسكان المحليين ومساهمتها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدينة. كما يتتبع مظاهر التعايش والتفاعل من جهة، وأشكال العزلة والتمييز والصراع من جهة أخرى، ليقدم صورة مركبة عن مدينة كانت مختبراً حياً لتقاطع الهويات والثقافات والمصالح. إنه عمل يضيء جانباً مهماً من تاريخ تونس الاجتماعي والمتوسطي، ويعيد قراءة تجربة إنسانية ثرية ظلت طويلاً في هامش السرديات التاريخية الكبرى.