يترحل بنا كتاب المسعودي في أمكنة بعيدة جدا عن زماننا، مأهولة بكائنات غريبة عن جغرافيتنا، وبآلهة غريبة عن آلهتنا، وبأناشيد قد لا نملك الآذان الكفيلة بالإصغاء إلى حكمتها. في كتابه الأغورا والأوركسترا، يقترح عبد الحليم المسعودي قراءة مغايرة لهذا التأسيس، معتبرًا التراجيديا واقعة سياسية وثقافية قبل أن تكون فنًّا. فالعودة إلى هذا الشكل المسرحي لا تروم استعادة جوهر جمالي مفقود، بل تسعى إلى تفكيك سيرورة تأسيس هشّة، موسومة بالخوف من الأصل.