دنيا في سريري"، رواية للشاعر والناقد الأدبي والتشكيلي والروائي السوري "نديم الوزة"، الذي أصدر حتى الآن في دمشق وتونس أكثر من عشرة كتب شعرية ونقدية، وهذه روايته الثانية بعد "شهوة الآنسة صوفي" التي كانت قد صدرت عن دار ديار للنشر في تونس سنة 2019.
وتسرد رواية (دنيا في سريري) مقطعاً من حياة شخصية راوٍ سوريّ تتقاطع مع حياة الروائي في زمن مركّب من الكوارث والأزمات الموضوعية والذاتية. ليشرح معاناته من الحصار الاقتصادي القهري المفروض على وطنه، ومن الحصار الطوعي المفروض على تنقلاته بسبب وباء الكورونا.
إضافة إلى كون الراوي كاتباً، هو يعمل مدرساً للغة العربية في مدارس مدينة اللاذقية الحكومية، بينما يعيش في إحدى ضواحيها. وإن كانت تقوم حكاية الرواية على علاقة صداقة بين الراوي وامرأة شاعرة وثرية اسمها دنيا، في الأربعين من عمرها، جميلة ومطلقة من طبيب، وتعيش وحيدة بعد أن غادرها ابنها الوحيد ليلتحق بوالده الذي يعيش في فرنسا. فإنّ الرواية ترصد علاقة أخرى للراوي مع امرأة حلبية اسمها ميادة ومع زميلة له في التدريس اسمها نور. ومن خلال هذه العلاقات تُبرز الرواية الجانب الإيجابي لحرية المرأة واستقلالها في المجتمع السوري كنوع من الاستمرار لتاريخ هذا المجتمع في النهضة والتحديث على الرغم من طغيان الخطاب الديني واستبداده.
لا تحاول الرواية من خلال علاقات الراوي مع النساء المذكورات، ومع نماذج من رجال الطبقة الوسطى: مدرسة، طبيب، مهندس، موجِّه.. أن تكشف هذا الاستبداد الديني ورعاية الدولة له وحسب؛ وإنما تعمل أيضاً على الحفر المعرفي للوقوف على أسبابه، ومحاولة تقديم تصورات لتجاوزها.
لا تدّعي الرواية أنها تكشف المستور بقدر ما تسمّي الأشياء بمسمياتها، وترصد حركة الحياة في المدينة بحيوية وشغف، ولاسيما بالمكان الذي لا تخفّي تخوفها من اعتداء الفاسدين على جماله - على جماله الطبيعي أو على جماله العمراني.
أن تكون الرواية رواية حياة، فهذا يعني أن القارئ سيستمتع بكثير من تفاصيلها المعيشية، إن كان من خلال سخرية الشخصيات من مرض الكورونا والسخرية من معاناتها الاقتصادية والاجتماعية وحتى المتوحشة كما حصل للموجِّه عُمَر مع "داعش"؛ أو من خلال نقاشاتها حول الموائد العامرة؛ أو من خلال حركة الراوي في المدينة وجبالها الخضراء وشاطئها البحري، ولاسيما برفقة النساء وما يتخلل ذلك من مشاهد حيويّة .