إنّ بعض الحياة يشبه صدعًا، لكنّه البيت الذي تحوّل دون علمك إلى هويّة. وما يُسمّيه الغربيّون "ذاتاً" هو ادّعاء أنيق بأنّك "أنا" نجح في تنصيب "عالم" يعرفك. لكنّ تحت الخطاب،- هذه المكنة المخاتلة للاستيلاء الأخلاقي على ما يحدث باسمك-، هو التوقيع الجغرافي للحياة: أنت مصنَّف سلفاً، مهما بالغت في تعريف من تكون. قد تظنّ أنّ لعبة العالم مشكل بريء تطرحه إنسانيّة لا تنظر أسفل الجرف الذي تقف عليه؛ إذْ لا يتطلّب الأمر سوى أن تكون "تابعًا" مناسبا. لكنّ طبقة كولونيالية من الانتماء إلى نفسك لا تراها؛ يد خرساء هي التي تدير شؤون الخطاب ولا غرض لها سوى أن تسحبك خارجًا. فتحت كلّ نصّ غربي تعشّش غمغمة مريبة تخاطبك دون أن تكلّمك: أيّها الغريب، هذه الذات ليست لك ! عد إلى قريتك الروحية، لقد وزّعنا الهويّات، ولم يبق من نصيبك في جعبة العصر سوى اللاّمسمّى. ومن الجانب المظلم من أنفسنا الحديثة، نحن لا نراك. أنت هامة من اللاّوجود سوف تقع دوما خارجنا. أمّا إذا أصررت على أن تسأل 'من أنت؟'، فليس لدينا اليوم سوى أسماء الغرباء: "بربريّ"، "متطرّف"، "أجنبي"، "لاجئ"، ولكن خاصة "غير موجود"، فهذا يليق بالأشباح. بعض الشعوب أشباح في قصص شعوب أخرى.
إنّ غرض هذا الكتاب هو التدريب على البقاء خارجًا، في شتاء أنفسنا. صحيح أنّ "العالم" هو الاسفنجة التي تسرق الأرض في كل مكان. وكلّ ألم شخصي اليوم هو مشكل عالمي. ولكن "من هو العالم؟". إنّه الخطاب الذي يسرق الهويّات، ويتركك مجهولا داخل نفسك. وليس من مكر مناسب للشفاء من معارك الاعتراف مع ايبستيمولوجيا الشمال سوى أن تصبح نفسك دون أيّ ندم معرفي. إنّ الحقيقة ليست معرفة محايدة، بل علاقة أخلاقية بأنفسنا.