وتعود أهميّة هذه القبيلة إلى انتشارها المجالي في مناطق مختلفة من بلاد المغرب والأندلس وصقليّة في العصر الوسيط، وإلى الأدوار التي قامت بها، منذ العصر القديم، إذ كانت مستقرّة في الواحات الجنوبيّة لبرقة خلال القرن الأوّل الميلادي، وكانت في طليعة القبائل التي ثارت ضدّ البيزنطيين في القرن السادس الميلادي.
تناول المؤلّف في الباب الأوّل أصول قبيلة لواتة وتركيبتها في فصلين مترابطين، وذلك استنادا إلى قراءة نقديّة للمصادر والدراسات المتعلّقة بالموضوع، متوقّفا عند المناهج المعتمدة في دراسة القبيلة، بدءا بمؤرّخي المدرسة الاستعماريّة ووصولا إلى المقاربات السوسيولوجيّة والأنتروبولجيّة المعاصرة. وقد حرص على الالتزام بالمنهج العلمي في نقده لهذه المدارس، وتدقيقة لعديد التفاصيل، محترزا من الحسم في بعض القضايا الشائكة. ممّا يسّر له إنارة بعض الجوانب الغامضة في تاريخ القبيلة.
وتعرّض في الفصل المتعلّق بتركيبتها إلى أهمّ فروعها وبطونها، وخصوصا مزاتة وسدراتة، متبّعا تطوّرها من حقبة إلى أخرى، متخلّصا إلى تقسيمها إلى صنفين: الفروع التي لم تغادر موطنها الأصلي وهو برقة، وتلك التي تواجدت خارج هذا المجال، في كامل بلاد المغرب و الأندلس وصقليّة.
أمّا الباب الثاني، فقد درس فيه مجال هذه القبيلة الذي تطوّر من التركّز في ناحية برقة في القرن الأوّل / السابع إلى الانتشار والتشظّي في القرون الموالية. تلك هي سيرورة مجال لواتة ومزاتة زمن الفتوحات، ثمّ أثناء قيام الحركات الإباضيّة في القرن الثاني / الثامن، و عرف هذا المجال تمدّدا قبل أن يتقلّص في العهدين الفاطمي والزيري. وكان للهجرة الهلاليّة دور فاعل في تطوّر هذه القبيلة نحو التفكّك والانتشار في كافّة بلاد المغرب وخارجه.
واهتمّ الباب الثالث بالأدوار السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة التي قامت بها لواتة، متّبعا في ذلك التطوّر التاريخي، بدءا بالقرن الأوّل والثاني الهجريين ووصولا إلى العهد الحفصي . ولمّا تواجدت في خطّ التماسّ بين مصر وبلاد المغرب، أبرم معها العربُ المسلمون أوّل معاهدة سنة 21 هـ، وقد سعى الأستاذ أيمن الهدّاجي إلى تحليلها وشرحها، بعد أن شغلت أهمّيتُها الباحثين.