الكتابة والمعنى والتاريخ ثالوثٌ ما انفكّ نزار شقرون يتقلّب بينه من رواية إلى أخرى، كأنّ همّه ضخّ الحاضر العليل بالحياة كي يستقيم الوجود. وفي هذه الرواية يُطالعنا المعنى من منطقة أخرى، منطقة نخاله فيه انتهى، فإذا هو يبدأ، وهل سمعتم بميّت عاد ليدافع عن معناه؟
مثقّف شابٌّ يسكنه الإحساس بالضياع كأغلب أبناء جيله في زمن «الحداثة السائلة» و«الهويّات السائلة» و«المستقبل السائل»، فيقرّر استعادة ما ضاع منه والنبش في جذوره البعيدة.
حذّره والدُه من السَّيْر نحو الشرق، لأنّ الشرق في نظره مُستنقعُ الآمال ومَصْيَدَةُ الحالمين، لكنّه أصرّ على السفر للنبش في تاريخ أجداده الفاطميّين، وما كان ينبش إلّا في ذاته، فعاد جثّةً هامدة حيّر أمرُها الطبيبَ الشرعيّ، وحيّرنا معها نزار شقرون لأنّه لم يُعدها لتُدفَن، بل لتحلّق روحًا لا مرئيّة في فضاء المدينة وتسرد على مسامعنا ما حدث. فهل علينا أن نموت لكي نتحرّر ونحكي قضّتنا بلا مساحيق وبلا أقنعة؟ أم يكون الموتُ قدرَ كلّ من يشدّ الرحال إلى ذاته في عالم يفصلنا عن أنفسنا يومًا بعد يوم؟