«دانشمند» أو عالم العلماء. أهي سيرةُ الشيخ الإمام البحر أبي حامد الغزالي أم سيرتنا نحن؟ قطعة من المخيِّلة تبنيها الرواية، أم قطعة من التاريخ يقتفي آثارها أحمد فال الدين؟
لقد ضرَبَ في مضايق العلم وطرَقَ أبوابَ القرآن حتّى تَفوَّق على مُجَايِليه وصارَ إمامَ عصرِهِ وعالمَ زمانِه. لكنْ يبدو أنّه جاء الزمانَ على الهرم: فِتنٌ سياسيّة وخصوماتٌ مذهبيّة ودسائسُ في القصر، وفي قلعة آلموت متربّصٌ آخر لا يقلّ خطرًا عن تهديد الفرنجة الصليبيّين.
و«دانشمند» روايةٌ وإن توسّلت بالتاريخ، لا تسقط في فخاخ الصورة النمطيّة لأبي حامد، بل تقدّم لنا ذاتًا إنسانيّة قلقةً حيّةً، وهي إن تستدعي علامةً من الذاكرة، فإنّما تستدعيها لتغرس أسئلتها في تربة الحاضر، وتُبرز قيمة المعرفة بوصفها طريقًا إلى الخلاص، فماذا بعد الصّيت والجاه والتّوقير؟ ألا يكون طلبُ الطمأنينة إلّا بسَلْك طريق الآخرة؟ وهل يكون التقرّب إلى الله بغَير التيه وجهاد النفس والصّمت؟ ومن يحيي علومَ الدين وقد صارت بابًا مستباحًا؟ وإذا كانت المعرفة طريقًا إلى الخلاص، فهل يكون فردًا والحالُ أمّةٌ على وشط الضياع؟