كان شاكر يجهل آنذاك أنّ «الفضيحة» أنجزت مرارا وتكرارا بمحضر الحاج، والحاجّة، وأخيه سفيان، وأخته بشيرة، وزوجها التّيجاني، وعمّه عبد
الرّحمان، وخالته زمرّدة، وابنها رضا. سيقوا جميعهم إلى القبو، ومنه إلى «غرفة العمليّات»، فتفرّجوا على سقوطه وهوانه كأنّهم في قاعة سينما. بكى
الحاج بوراوي، وأراد أن يغادر قاعة العرض، فمنع من ذلك، وأعيد إلى مقعده مدحورا، وأغمي على الحاجّة حليمة، فأنقذها ضعفها من متابعة مسلسل
العار حتّى نهايته. وبكت بشيرة ورغدة بصمت حتّى لا يبطش بهما حرّاس المعبد. وسطا الذّهول على الآخرين حتّى استكملت المحنة آخر حلقاتها، وكفّ
شاكر أخيرا عن العواء، وانهار عند قدمي سفّاحه. دهسه هذا الأخير بقدمه، فلمّا تأكّد من «موته»، تركه هناك، وغادر الشّاشة مصفّرا، رافعا يده كأنّما
ليحيّي جمهوره الغائب.
وقال الحاج بوراوي، وهو على فراش الموت، لولده:
– كنت قتلت نفسك يا شاكر وجنّبتني هذه المعرّة.
فأقسم له ابنه أنّه طلب الموت من كلّ سبيل. ورجاه أن يبلغ اعتذاره إلى الحاجّة، الّتي غادرت الدّنيا وهي عليه غضبى. بكى الشّيخ في صمت، ثمّ امتدّت
يمينه، فانطبفت على يمين شاكر. وأكرمه الحاج بوراوي أخيرا ببركته.