ومن الصواب التأكيد، بأن كتاب البروفسور عبد الستار رجب سوف يساهم في اثراء فهمنا للتقلبات الاجتماعية وانعكاساتها الإدارية في المجتمع التونسي. فقد تفرد الكتاب في استكشاف جانب مجهول في الدراسات الإدارية وغائب في الدراسات العربية لتجربة الانتقال الديمقراطي منذ المطالب الإصلاحية التي تميزت بها المنطقة في العقد الأول من هذا القرن. فلا شك أن الكتاب سيظل مرجعا أساسيا ودليلا عمليا لصناع القرار والفاعلين المدنيين الراغبين في بناء سياسات اجتماعية أكثر عدلا وفاعلية في الشمال الأفريقي. إنه كتاب فريد يذكرنا بأن فكرة التدخل الاجتماعي يجب ألا تكون مجرد سياسة انتهازية، بل يجب أن تكون مدخلا لفهم العلاقة بين الدولة والمجتمع، ومقياسا لقدرة الديمقراطيات الناشئة على تلبية حاجات المواطنين.