التوحيد أصل أصول الدين الذي من أجله بعث الأنبياء والرسل، وقد مثل المشغل الرئيس في علم الكلام جليله ودقيقه، وفي هذا السياق اهتم به المتكلمون لاستكناه دلالته المعرفية والدينية، وقد اتسمت القراءة الكلامية الجدلية بالطابع التجريدي العقلاني في محايثة طبيعة هذا العلم. كما أنه لا يفوت الباحثون أن المحدثين قد أفادوا بهذا التقسيم الثلاثي للتوحيد، وهذا ما يفترض إجماع العلماء في حد هذا الأصل.
وقد تم استئناف هذا المشغل مع ابن تيمية، فيأتي هذا البحث راصدا السياقات الحضارية التي أسهمت في إنتاج الموقف الكلامي التيمي، حيث سعت المؤلّفة إلى استكناه مفارقات ابن تيمية في هذه الإشكالية وذلك بالتعرف إلى مختلف المحددات الفكرية وأبرز الفوارق المعرفية في قراءة الفكر التيمي بطريقة موضوعية وعلمية، وهي قراءة تتسلح بالحجة والبرهان تتفادى القراءات الذاتية التي اتسمت بها بعض الدراسات. حيث أنجزت المؤلّفة مقاربتين مقاربة نقدية تحاول مساءلة التقسيم التيمي للتوحيد في دلائله. ومقاربة استشرافية تأسيسية تحاول مساءلة التوحيد في بعده الحضاري، والغرض من هذا هو بناء الإنسان الموحد المستخلف بالوقوف عند المقصد العملي للتوحيد في أبعاده الأخلاقية والاجتماعية والحضارية، وهذا ما يتطلع إليه بحث علم الكلام الجديد.