انتقل إلى المحتوى

مرحبًا بك في التصميم الجديد للموقع.العودة إلى النسخة القديمة

كتاب التحريف

بقلم محمد السالمي

مجمع الأطرش للكتاب المختص
لم يُقيَّم بعد · أضف رأيي
غني عن القول، أن لفظ "التحريف له معان كثيفة محفّزة للحفر في حقول معرفية متشابكة الدلالات والرؤى والسياقات التي انخرط فيها هذا اللفظ توحي بأن قضايا لغوية يجب أن تتحرك وأن قضايا تاريخية لابد أن تفتح للبحث، ناهيك عن قضايا عقدية بالغة الخطورة وجب إعادة النظر فيها ... ومع هذا، لم يزل لفظ التحريف يتحرك في فضاء فهم شبه سديمي. ذلك أنه، لم يقرأ على كونه إشارة قوية لفحص ما حرف، ومتى حرف وكيف حرّف. قرئ اللفظ على أنه تبديل كلام. وفي أحسن الأحوال هو تغيير لفظ بلفظ . ثم تتطور الأمر قليلا فصار التحريف تأويلا للمعنى، رغم أن الإشارات القرآنية كانت توجه العقل إلى النظر في فعل بشري بكتاب إلهي. فعل يهودي بكتاب التوراة. لم يتفاعل بنو إسرائيل مع التوراة، وموسى بينهم، التفاعل الذي يبقي كتابهم حيا. بل، بدا الكتاب الذي بين أيديهم قد عطل حركتهم فجعلوه وراء ظهورهم. ثم، بدأت معارك بني إسرائيل تشتعل وتتحرك في مواكب يُرفع فيها التابوت وبداخله توراة موسى النسخة الوحيدة في زمانها . لكن الهزائم الحربية في معاركهم أجهزت على كتابهم فضاع إلى الأبد. ولم يعثر على أي جزء منه رغم أعمال التنقيب والفحص اللذين أجريا في منطقة الشرق الأدنى القديم على امتداد أكثر من مائتي عام. بعيدا عن توراة موسى دونت أسفار وأسفار في مراحل تاريخية مختلفة ومتباعدة. وتعرضت كلها إلى تدمير مروّع فهل أفلت كل ما دوّن من هذه الأزمات والحروب والكوارث التي تسببت في التشتيت الكبير لليهود؟ وعلى فرض إفلاتها حقا، هل كانت الأسفار تتمتع بذلك السند المتصل ويتلك الموثوقية العالية التي تجعلها محل تضحية من أجل الاحتفاظ بها والمحافظة عليها ؟ لم تحظ الأسفار باحتفاظ يعتد به ناهيك عن الأصل، وعلى هذا الاعتبار تكون قد سلمنا بفقدان التوراة في نسختها الأصلية وما بقي يتداوله اليهود بينهم ليس إلا وضعا بشريا واليس وضعا إلهيا بل لا علاقة له بكلام الله، إلا من حيث انتسابه إلى الدين عامة. فما علاقة الوضع البشري بمقالة التحريف؟ هنا تثور إشكالية الكتاب: طالما كان التحريف يتعلق أساسا بتبديل كلام الله، فكيف أمكن لنا القول بأن التوراة الحالية، محرفة، وقد علم أنها كلام بشري؟ ألا يصح عليها قول كبير الأركيولوجيين: توماس طومسون إن العهد القديم لم يكن تاريخا تحوّل إلى خيال بل خيالا تحوّل إلى تاريخ؟. لقد كان من سخرية الأقدار، أن اغتصبت فلسطين بوعد استل من رحم الأساطير التوراتية فتحول الخيال إلى تاريخ (واقع) وبمراسيم إمبريالية. هذا كتابنا نخرجه للناس على خلفية مقاربة بحثية، ترى في مقالة التحريف، مغالطة كبيرة، آن الأوان لإعادة النظر في تلبيساتها ووضعها في سياقها المعرفي الصحيح.

أعجب القرّاء أيضًا بـ

التقييمات والآراء

ما رأيك؟

انشر رأيًا واحصل على خصم ‎−2.5 %‎ على طلبك القادم.

سجّل الدخول لإضافة رأيك

عن الناشر

مجمع الأطرش للكتاب المختص

مجمع الأطرش للكتاب المختص

1,136 عنوانًا

عرض صفحة الناشر →